يوسف بن تغري بردي الأتابكي

33

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

قال ابن شداد لقد حكى لي من أثق به أنه رأى بحوران شخصا واحدا ومعه نيف وثلاثون أسيرا ربطهم بطنب خيمة لما وقع عليهم من الخذلان ثم إن الملك القومص الذي هرب في أول الوقعة وصل إلى طرابلس وأصابه ذات الجنب فهلك وأما مقدم الأسبتار والديوية فإنه قتلهما السلطان صلاح الدين وقتل من بقي من أصحابهما حيا وأما البرنس أرناط فإن السلطان كان نذر أنه إن ظفر به قتله وذلك أنه كان عبر إليه بالشوبك قوم من الديار المصرية في حال الصلح فغدر بهم وقتلهم فناشدوه الصلح الذي بينه وبين السلطان فقال ما يتضمن الاستخفاف بالنبي صلى الله عليه وسلم وبلغ ذلك السلطان فحملته حمية دينه على أن أهدر دمه ولما فتح الله عليه بالنصر جلس بالدهليز يعني الخيمة فإنها لم تكن نصبت بعد لشغل السلطان بالجهاد وعرضت عليه الأسارى وصار الناس يتقربون إليه بما في أيديهم منهم وهو فرح بما فتح الله عليه واستحضر الملك جفري وأخاه والبرنس أرناط وناول السلطان الملك جفري شربة من جلاب وثلج فشرب منها وكان على أشد حال من العطش ثم ناولها للبرنس ثم قال السلطان للترجمان قل للملك أنت الذي سقيته وإلا أنا فما سقيته فإنه كان من جميل عادة العرب